الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي
29
فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور
شيخ سيدي أحمد بابا ، شقيقه رحمهم اللّه تعالى . قطن مع أخيه في . تنبكت ، ولازما الفقيه أحمد بن محمد بن سعيد سبط الفقيه محمود في مختصر خليل ، ورحلا للحج فلقيا الناصر اللقاني ، والتاجوري والشريف يوسف الأرصوني « 7 » والبرهمنودش « 8 » الحنفي ، والإمام محمدا البكري وغيرهم فاستفادا ، ثم رجعا بعد حجهما فنزلا بتنبكت فأخذا عن ابن محمد بن سعيد المذكور الفقه والحديث ، وقرآ عليه الموطأ والمدونة والمختصر وغيرها ولازماه ، وأخذا عن الحاج أحمد والد سيدي أحمد بابا الأصول والبيان والمنطق . قرآ عليه أصول السبكي وتلخيص المفتاح . توفي يوم الخميس الثاني عشر من رمضان عام ثمانية وسبعين وتسعمائة ، رحمه اللّه تعالى . - 6 - [ أحمد بن أحمد بن عمر ] الحاج أحمد بن أحمد بن عمر بن محمد أقيت بن عمر بن علي بن يحيى ، والد سيدي أحمد بابا ، الفقيه العالم بن الفقيه العالم ، كان ذكيا ذا رأي متفننا محدّثا أصوليا بيانيا منطقيا مشاركا في فنون من العلم ، كان رقيق القلب عظيم الجاه وافر الحرمة عند الملوك وكافة الناس ، نفاعا بجاهه ، لا ترد له شفاعة ، يغلظ على الملوك فمن دونهم وينقادون له أعظم الانقياد ، ويزورونه في داره ، ولما مرض في كاغ في بعض أسفاره كان السلطان أسكيا داود يأتيه بالليل ويسمر عنده حتى برئ تعظيما لقدره ، وكان مشهور القدر والجلالة ، وافر الجاه بحيث لا يعارض ، محبا في أهل الخير ، متواضعا لهم ، لا ينطوي على حقد لأحد منصفا للناس ، جماعا للكتب ، وافر الخزانة ، محتوية على كل علق نفيس ، سموحا بإعارتها . قال في تاريخ السودان : جمع اللّه تعالى له أنواع الجمال خلقا ولونا وصوتا وخطا وفصاحة وإتقانا ، بارعا في الأدب ، محببا إلى جميع
--> ( 7 ) في أ : الأرميون ، وفي ج : الارهيون . ( 8 ) في أ : « البرهمنرشي » .